أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
25
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
أن اليونانيين أخذوا الكتابة عن الفينيقيين وأخذ عنهم الرومانيون ، فيكون العرب هم الذين أوجدوا الكتابة في العالم ، وبهذا الاعتبار هم الذين أوجدوا المدنية . ونقل عن المستشرق « هرمل » نقلا عن الانسيكلوبيدية « دائرة المعارف الاسلامية أن اليونان أخذوا عبادة « أبولون » وأمه « ليوتو » عن العرب ، وقال « روبيرتسون سميث » أن « ليوتو » هذه هي اللات ، وأن اليونانيين بحسب رأي بريتوريوس أخذوا بعض أحرفهم عن كتابة عرب اليمن والبعض الآخر عن الكنعانيين . وقال هومل أن جنوبي بلاد العرب كانت فيه مدينة في أوائل الألف قبل المسيح بالغة الحد الأقصى من الازدهار بما تركته من معابد وحصون ومحافد وقصور ومكتبات . « 1 » فاليمن إذن مهد الديانات ووطن الأساطير ، عانقت الصابئية الأولى ، واحتضنت المجوسية ، كما حمت الوثنية وتغلغلت في جنباتها اليهودية ، وربت فيها المسيحية : دحرت الرومان ، وقهرت الغزاة ، ولفظت الأحباش ، وهضمت الفرس ، وخرجت من معارك الدهر وصراع القرون عربية إسلامية « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ » . فإنها لم تلبث الوثنية أن خنست ، كما تخاذلت المسيحية ، وانكمشت اليهودية ، كما تراجعت المجوسية ، وأصبحت هذه القطعة المباركة وزر الأمن ، ومعتصم السعادة ، منبع الحكمة ، ومقر الإيمان ، والمحل الذي منه يأتي نفس الرحمن ، كما أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى صلّى الله عليه وسلم القائل : ( الإيمان يمان والحكمة يمنية ) ، هكذا صح عن سيد ولد آدم
--> ( 1 ) الحكمة : العدد 11 ، السنة الثانية ، المجلد الثاني ، رمضان 1359 ه ( أكتوبر / نوفمبر 1940 م ) ص 328 - 333 .